مولي محمد صالح المازندراني

61

شرح أصول الكافي

غير شرك لأنّه لم يُدعَ إلى عبادة غير الله وإنَّما دعي إلى ذلك بعد فأشرك » . * الشرح : قوله : ( وذلك أنَّ إبليس أوَّل من كفر ) حيث ترك طاعة ربِّه عتواً حين أمره بالسجود لآدم ، ويفهم من آخر الحديث أن الداعي إلى عبادة غير الله والعابد له مشتركان في الشرك . * الأصل : 9 - هارون ، عن مسعدة بن صدقة قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) وسئل : ما بال الزَّاني لا تسمّيه كافراً وتارك الصّلاة قد سميّته كافراً ؟ وما الحجّة في ذلك ؟ فقال : « لأنَّ الزَّاني وما أشبهه إنّما يفعل ذلك لمكان الشهوة لأنّها تغلبه وتارك الصّلاة لا يتركها إلاّ استخفافاً بها وذلك لأنّك لا تجد الزَّاني يأتي المرأة إلاّ وهو مستلذٌّ لإتيانه إيّاها قاصداً إليها وكلُّ من ترك الصّلاة قاصداً إليها فليس يكون قصده لتركها اللذّة فإذا نفيت اللذّة وقع الاستخفاف وإذا وقع الاستخفاف وقع الكفر ، قال : وسئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) وقيل له : ما الفرق بين من نظر إلى المرأة فزنى بها أو خمر فشربها وبين من ترك الصّلاة حتّى لا يكون الزَّاني وشارب الخمر مستخفَّاً كما يستخفّ تارك الصلاة ؟ وما لحجّة في ذلك ؟ وما العلة تفرق بينهما ؟ قال : الحجّة أنَّ كلّما أدخلت أنت نفسك فيه لم يدعك إليه داع ولم يغلبك غالبُ شهوة ، مثل الزِّنا وشرب الخمر وأنت دعوت نفسك إلى ترك الصّلاة وليس ثمَّ شهوةٌ فهو الاستخفاف بعينه وهذا فرق ما بينهما » . * الشرح : قوله : ( وسئل ما بال الزاني لا تسميه كافراً وتارك الصلاة قد سميته كافراً ؟ ( وما الحجة في ذلك ؟ ) لمَّا كان الظاهر تساوي الزاني وتارك الصلاة في الحكم لفعل كل واحد منهما منهياً عنه وهو الزنا وترك الصلاة ، أو لأنّ الأول فَعَل منهياً عنه والثاني تَرَكَ مأموراً به والأمر والنهي متقابلان متماثلان سأل عن سبب التفاوت حيث إنّ الثاني يسمى كافراً دون الأول ، وأجاب ( عليه السلام ) بإبداء السبب وإظهار الفرق بأن الثاني وهو تارك الصلاة مستخف لها وللامر بها دون الأول ، ووجه الاستخفاف بها أن تاركها إما أن يختار السكون للاستراحة التي لا قدر لها عند العقلاء ولا لذّة تقابل لذة فعلها ، وإما أن يختار فعلا آخر من الافعال الدنيوية أو غيرها وعلى التقادير تركها استخفاف دال على إنكارها أو على عدم الاعتناء بها ، وضمير التأنيث في قوله : « قاصداً إليها » راجع إلى المرأة أو إلى اللذّة ، ولعلّ المراد بالكفر في قوله : « وإذا وقع الاستخفاف وقع الكفر » كفر الجحود ; لأن المستخف بالصلاة جاحد لا كفر النعمة وهو مقابل للشكر بناء على أن الصلاة شكر فتركها كفر لأنّ الكفر بهذا المعنى غير مختص بالصلاة لوجوده في الزاني وشارب الخمر أيضاً ; لأن تركهما طاعة